ابن قيم الجوزية

186

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

العظيمة فقالوا ربنا أنت السلام ومنك السلام ولك حق الجلال والإكرام ، فقال لهم ربهم تبارك وتعالى أني السلام ومنى السلام ولي حق الجلال والإكرام مرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي وراعوا عهدي وخافوني بالغيب وكانوا مني على كل حال مشفقين قالوا وعزتك وجلالك وعلو مكانك ما قدرناك حق قدرك وما أدينا إليك كل حقك فائذن لنا بالسجود لك فقال لهم ربهم تبارك وتعالى أني قد وضعت عنكم مئونة العبادة وراحت لكم أبدانكم فلطالما ما أتعبتم لي الأبدان وأعنيتم لي الوجوه فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي فاسألوني ما شئتم وتمنوا علي أعطكم أمانيكم فإني لن أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم ولكن بقدر رحمتي وكرامتي وطولي وجلالي وعلو مكاني وعظمة شأني ، فلا يزالون في الأماني والعطايا والمواهب حتى أن المقتصر من أمنيته ليتمنى مثل جميع الدنيا منذ خلقها اللّه عز وجل إلى يوم أفناها فقال لهم ربهم عز وجل لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم وألحقت بكم ذريتكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيكم » ولا يصح رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وحسبه أن يكون من كلام محمد بن علي فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء فجعله من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم وإدريس بن سنان هذا هو سبط وهب بن منبه ضعفه ابن عدي وقال الدارقطني متروك وأما أبو الياس المتابع له فلا يدري من هو وأما القاسم بن يزيد الموصلي الراوي عنه فمجهول أيضا ومثل هذا لا يصح رفعه واللّه أعلم وقال الضحاك في قوله عز وجل يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال على النجائب عليها الرحال . الباب الثاني والستون في ذكر السحاب والمطر الذي يصيبهم في الجنة قد تقدم في حديث سوق الجنة أنه يغشاهم يوم الزيارة سحابة من فوقهم فتمطر عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ، وقال بقية بن الوليد حدثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة قال : « إن من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما ذا تريدون أن أمطركم ؟ فلا يتمنون شيئا إلا أمطروا » وقال ابن أبي الدنيا حدثني أزهر بن مروان حدثنا عبد اللّه بن عبد اللّه الشيباني عن عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن صفي اليماني قال سأله عبد العزيز بن مروان عن وفد أهل الجنة قال :